أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
288
العقد الفريد
صفة مسجد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بلاطاته في قبلته معترضة من الشرق إلى الغرب ، في كل صف من صفوف عمدها سبعة عشر عمودا ، ما بين كل عمودين منها فجوة كبيرة واسعة ، والعمد التي في البلاطات القبلية بيض مجصصة شاطّة « 1 » جدّا ، وسائر عمد المسجد رخام ؛ والعمد المجصصة على قواعد عظيمة مربعة ، ورءوسها مذهبة عليها نجف « 2 » منقشة مذهبة ، ثم السماوات على النجف ، وهي أيضا منقشة مذهبة ؛ وقبالة المحراب موسطة « 3 » البلاطات ، بلاط مذهب ، كله شقت به البلاطات من الصحن إلى أن ينتهي إلى البلاط الذي بالمحراب ولا يشقه ، وفي البلاط الذي يلي المحراب تذهيب كثير ، وفي وسطه سماء كالترس المقدّر مجوّف كالمحار « 4 » ، مذهب ؛ وقد أخذ وجه السور القبلي من داخل المسجد بإزار رخام من أساسه إلى قدر القامة منه ، ولف على الإزار بطوق رخام في غلظ الأصبع ، ثم من فوقه إزار دونه في العرض مخلّق بالخلوق ، ثم فوقه إزار مثل الأوّل فيه أربعة عشر بابا في صف من الشرق إلى الغرب في تقدير كوى المسجد الجامع بقرطبة ، منقشة مذهبة ، ثم فوقه إزار رخام أيضا ؛ فيه صنيفة سماوية فيها خمسة سطور مكتوبة بالذهب بكتاب ثخين غلظه قدر أصبع ، من سور قصار المفصّل ، ثم فوقه إزار رخام مثل الأوّل الأسفل ، فيه ترسة « 5 » من ذهب منقشة ، وبين كل ترسين منها عمود أخضر في حافاته قضبان من ذهب ، ثم فوقه إزار رخام فيه صنيفة منقشة ، عرضها مثل عظم الذراع ، لها قضبان وأوراق من ذهب ، ثم فوقه إزار فسيفساء عريض ، ثم السماوات عليه ؛ والمحراب في موسطة السور القبلي ، على قوسه قصّة من ذهب ناتئة غليظة ، في وسطها مرآة مربعة ذكر أنها كانت لعائشة رضي اللّه عنها .
--> ( 1 ) شاطة : عالية مرتفعة . ( 2 ) النّجف جمع النجيف : السهم العريض النصل . ( 3 ) الموسطة : ما كان في الوسط . ( 4 ) المحار : الصدف . ( 5 ) الترسة : الترس : ما كان يتوقى به في الحرب .